الشيخ عبد الله البحراني
373
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضا قوله عليه السلام : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته ؛ وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « وأدر الحقّ معه حيثما دار وكيفما دار » . ( 417 ) قال كمال الدين بن طلحة الشافعيّ في « مطالب السئول » « 1 » - بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه - : فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ؛ قد اشتمل على لفظة « من » وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أنّ كلّ إنسان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مولاه كان عليّ مولاه ، واشتمل على لفظة « المولى » وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعدّدة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى أولى : قال اللّه تعالى في حقّ المنافقين : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ معناه : أولى بكم ، ثمّ ذكر من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم [ والمعتق ] فقال : وإذا كانت واردة لهذه المعاني ، فعلى أيّها حملت ؟ إمّا على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة ، أو على كونه صديقا حميما ، فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه ، فإنّ عليّا منه كذلك . وهذا صريح في تخصيصه لعليّ عليه السلام بهذه المنقبة العليّة ، وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة « من » الّتي هي للعموم بما لا يجعله لغيره . وليعلم أنّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 2 » . والمراد نفس عليّ على ما تقدّم ، فإنّ اللّه تعالى لمّا قرن بين نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبين نفس عليّ ، وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أثبت رسول اللّه لنفس عليّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما فإنّه صلّى اللّه عليه وآله أولى بالمؤمنين ، وناصر المؤمنين ، وسيّد المؤمنين ؛ وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولى لرسول اللّه ، فقد جعله لعليّ عليه السلام وهي مرتبة
--> ( 1 ) 16 . ( 2 ) آل عمران : 61 .